القائمة الرئيسية

الصفحات

غشاء البكارة بين الحقيقة والخُرافة!

 


لا يزال يحتفظ مجتمعنا العربي ببعض الخرافات والعادات السيئة الباليّة، والتي ما تزال إلى يومنا هذا سارية بين الناس، يتوارثها الإبن من أبيه الذي يتوارثها عن جده وهلمّ جر.

بالرغم من التطور الكبير والحداثة التي وصل إليها العالم خلال القرن الواحد والعشرين، ما زالت إحدى خُرافات العقل البشري هي أن العذرية هي التعريف الأسمى لـ “الـشرف”.

حوالي 5000 امرأة حول العالم تخسر حياتها بسبب ما يدعى “بـ جرائم الـشرف”، وهذا العدد الهائل هو المعروف فقط، وما خفي أعظم للكثير من الجرائم التي يتم تعتيمها وإخفائها، ولكن تبقى الأرقام الحقيقة أكبر وأخطر.

يوجد تقليد شائع لدى بعض الشعوب (ومنها الشعوب المشرقية التقليدية)، هو أن تظهر الفتاة غطاء السرير الحاوي على قطرات دم بكارتها إلى أهل الزوج، أو أن تحتفظ به كدليل على عفتها وعذريتها، وكثيراً ما يحدث التباس أو حتى حالات طلاق وجرائم شرف تظلم فيها الفتاة دون سبب وجيه، ولحد الآن عشرات الفتيات يتم قتلهن بكل روح باردة تحت ذريعة “غسـل العـار”، والقانـون لا يجازي لهذه الجرائم.

نحاول أن نسلط الضوء على هذا الموضوع والتحدث بشكل طبي حول موضوع العذرية.

ما هو غشاء البكارة؟ وكيف يبدو؟

غشاء البكارة هو غشاء مرن رقيق جداً 1-2 ملم مكون من نسيج ليفي مرن، خلايا بالمحيط وأوعية دموية وأعصاب، يقع في القسم السفلي من المهبل (Vagina) ويفصله عن الفرج، يكون الغشاء عادة على بعد 2 سم تقريباً من الجلد، يختلف شكله بشكل كبير من عزباء إلى أخرى حتى أن بعض الفتيات يولدن بدونه، وهو يتآكل بشكل تدريجي ويضمر مع تقدم العمر.

كلّما كان غشاء البكارة مطاطي (مرن)، وفوهته واسعة، كان احتمال ألّا يترك الجماع تمزّقاً فيه أعلى. 

سبب وجود غشاء البكارة عند الأنثى

من الشائع تخيل غشاء البكارة على أنه “ختم عذرية” يُغلق مهبل الفتاة ويكشف إن كانت قد مارست الجنس من قبل، لكن هذا التصور أبعد ما يكون عن الحقيقة، فهو لا يسد مدخل المهبل عند العزباء بشكل كامل، وإلا فلن يكون هناك طريق لخروج دم الدورة الشهرية والمفرزات نحو الخارج.

يعتبر الجهاز التناسلي للأنثى أكثر عرضة للالتهاب والتقاط الإنتانات المعدية في الأعمار المبكرة، لذلك يمكن اعتبار وجوده هو جدار وعامل حماية للأنثى، وبالرغم من كون الحماية التي يلعبها ثانوية إلى حد ما فإن عدم وجود ضرر حقيقي من ورائه جعله يبقى، ولا يختفي مع الأجيال المتلاحقة والاصطفاء الطبيعي.

ما هي الأشكال التي يأخذها غشاء البكارة؟

يعتبر غشاء البكارة علامة مميزة لكل فتاة فهو مثل بصمة العين أو شكل الثدي والأنف، لا تتشابه به أي فتاتين، كما يمكن أن يتغير شكله مع التقدم في السن، ويختلف شكل غشاء البكارة إلى حد بعيد بين فتاة وأخرى، وهذه هي المجموعات الرئيسية لأشكال غشاء البكارة أو شكل المهبل عند العزباء.

ملاحظة: للغشاء عدة أشكال، منها مايتمزق بدخول أي جسم أجنبي  مثلاً “الجماع الأول”، ومنها أغشية لا تتمزق إلّا بجماعات متكررة ومنها أغشية لا تتمزق إلّا أثناء الولادة.

لذلك يمكن القول أن ليس كل جماع يجب أن ينتهي بتمزق غشاء البكارة ونزول دم.

أنواع غشاء البكارة

1.الغشاء الهلالي

يدعى أيضاً بالغشاء الطبيعي لأنه أكثر أشكال غشاء البكارة شيوعاً، وكما هو واضح من اسمه يبدو هذا الغشاء بشكل هلال يحجب المهبل بشكل جزئي.

2.الغشاء الغربالي

هذه المجموعة يمكن أن تظهر بأكثر من شكل، يميزها وجود نسيج إضافي من الغشاء يفصل فتحته إلى فتحتين أو أكثر، ويمكن أن يظهر الغشاء بشكل طبقة مثقبة تحوي العديد من الفتحات الصغيرة.

3.الغشاء الحلقي شبه المغلق

يكون بشكل حلقة تغلق المهبل بشكل كامل ما عدا فتحة صغيرة في المنتصف، وفي العادة تكون هذه الفتحة كافية لخروج دم الدورة الشهرية.

4.الغشاء غير المثقوب

هو شكل نادر، ويمكن اعتباره درجة خفيفة من تشوهات الأعضاء التناسلية، إذ يغلق الغشاء المهبل عند العزباء بشكل كامل، وتظهر أعراضه في بداية سن البلوغ عندما يتراكم دم الدورة الشهرية والإفرازات الرحمية والمهبلية خلفه، لأن الدم ينزل من الرحم باتجاه المهبل بوجود الغشاء المسدود، لذلك يُجمّع دم مما يؤدي إلى ألم بطني وظهري مستمر وشعور بالانتفاخ يزداد باستمرار، وعند فحص الفتاة لدى الطبيب يظهر الغشاء أزرق اللون محتقناً ومتمدداً بسبب تراكم المفرزات فوقه، تعالج هذه الحالة بالاستئصال الجزئي الجراحي أو شق جراحي للغشاء فيزول الانسداد.

يمكن اعتبارها حالة مرضية تسمى بـ “عدم انثقاب غشاء البكارة“.

هناك مجموعات فرعية أقل أهمية لأشكال غشاء البكارة، مثل الغشاء المشرشر الذي يبدو بشكل زوائد منفصلة من الغشاء تتجه نحو المركز (يشبه في مظهره الغشاء المتمزق إلى حد بعيد، وكثيراً ما يشخص خطأً على أنه غشاء ممزق).

يعتبر غشاء البكارة أمراً غامضاً وغير مفهوم بالنسبة للكثيرين، وترتبط به خرافات تجعله يصل إلى مقام الأساطير بالنسبة للكثير من الشعوب، إذ يعتبر في بعض المجتمعات الهدية الأثمن التي يمكن أن تهديها المرأة لزوجها في ليلة الزفاف.

ويمكننا القول أنه تحول في بعض الحالات من نسيج مفيد يؤدي دوراً في عزل وحماية جسم الفتاة إلى وسيلة للضغط والترهيب، أو حتى حجة للقتل.

أسئلة ومغالطات حول غشاء البكارة والعذرية عند الفتيات

يكثر الحديث عن غشاء البكارة وربطه بشكل مباشر بأفكار مثل الشرف والعذرية، لكن هذه العلاقة ليست صحيحة دوماً، لذلك من الضروري توضيح بعض الأفكار وتصحيح الخرافات المتعلقة بها:

هل يوجد غشاء البكارة عند جميع الفتيات؟

في الحقيقة لا، بعض الفتيات يولدن بدون غشاء بكارة، ومن الممكن أن تعيش المرأة حياتها بأكملها دون معرفة ذلك، إذ لا يؤدي غياب الغشاء إلى أي آثار خطيرة.

هل يمكن للمرأة معرفة نوع غشاء البكارة الخاص بها بمفردها؟

بما أن غشاء البكارة ليس عضواً سطحياً، وبما أن هذه العملية تحتاج إلى بعض الخبرة للتفريق بين الأنواع يصعب على المرأة بمفردها معرفة نوع غشائها، وينصح بزيارة طبيب النسائية من أجل هذا الموضوع.

هل تنزف جميع الفتيات في الجماع الأول؟

لا، في الكثير من الأحيان لا يحدث أي نزف، ويغيب النزف بسبب عوامل كثيرة منها:

قد يكون الغشاء متمدداً بشكل كبير بسبب ممارسة الرياضة، أو يأخذ وضعاً جانبياً منطبقاً على جدار المهبل بدل أن يتمزق.

  • من الممكن أن يكون تمزق في السابق لسبب أو لآخر.
  • بعض الفتيات يولدن بدون غشاء بكارة.
  • من الممكن أن يكون الغشاء رقيقاً لدرجة أن تمزقه لا يخرج سوى كمية قليلة من الدم أقل من أن تلاحظ.
  • بعض الفتيات يكون غشائهن مرناً إلى حد بعيد، لذلك يتمطط بدلاً من أن يتمزق.

هل يجب أن تكون الممارسة الجنسية الأولى مؤلمة دوماً؟

الجواب هو لا، يحدث الألم فقط عندما تكون الفتاة متوترة ومتشنجة، أما إذا كانت هادئة ومثارة جنسياً، يكون المهبل رطباً وعضلاته مرتخية مما يسهل الجماع.

لكن قليل ما يكون هذا هو الحال في الواقع؛ لأن الجنس أمر مخيف ومربك للكثير من الفتيات، وهذا ما يجعل الألم أمراً شائعاً في ظروف كهذه.

هل تمزق غشاء البكارة هو السبب الوحيد للنزف أثناء الجماع الأول؟

هناك مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى خروج دم من فرج الأنثى مع ممارسة الجنس لأول مرة، ومن هذه الأسباب:

الاستعجال في إيلاج العضو الذكري عند الممارسة: وهذا خطأ شائع يرتكبه الرجال غير المثقفين جنسياً بشكل واسع، إذ لا يمنح فرصة للأنثى بأن تسترخي ويصبح مهبلها رطباً وزلقاً بشكل كاف، وتترافق حالات كهذه مع الألم في معظم الأحوال.

الجنس العنيف: كما في حالات الاعتداء الجنسي “الإغتصاب”، إذ يحدث تمزق في الأنسجة المبطنة للمهبل.

الالتهابات النسائية الجنسية: معظم الالتهابات التي تصيب الأعضاء التناسلية تحدث نزيفاً في منطقة الفرج، وقد يكون نزفا غير واضح في البداية لكنه يزداد مع ممارسة الجنس.

سؤال مهم : هل يمكن أن يتمزق غشاء البكارة عند فتاة عذراء دون أي ممارسة جنسية؟

 قد يحدث التمزق بسبب ممارسة رياضة تحدث تمططاً شديداً في تلك المنطقة مثل المصارعة أو الجمباز، هناك العديد من الحالات لفتيات تمزق لديهن غشاء البكارة دون أن تعلم الفتاة بذلك حتى، إذ يمكن أن يحدث التمزق دون نزف ويكون غير مؤلم، أو تظن الفتاة أن الألم ناتج عن إصابة أخرى.

كما يسهم ركوب الخيل في رض المنطقة بشكل متكرر مما يؤدي إلى تمزق الغشاء أو تمدده واسترخائه، ويزداد احتمال حدث التمزق غير الملاحظ مع التقدم في العمر وعند الفتيات الرياضيات.

لربما كان موضوع العذرية وغشاء البكارة حساس؛ لكنه بحاجة لتوضيح وتثقيف جنسي بشكل جيد، وخاصة في مجتمعاتنا فعلى الرغم من الأهمية التي تعزى له، والعلاقات الاجتماعية والعلاقة الزوجية التي دمرت بسببه هو مجرد قطعة جلدية قليلة الفائدة، ولا يعتبر دليلاً مؤكداً حتى على العذرية أو “البكارة” التي ارتبط اسمه بها، لذلك علينا جميعاً أن نتجاوز هذه الطريقة في التفكير، ونتذكر أن الشرف مفهوم أرقى وأسمى من أن يحدد ببضع قطرات من الدم.

ويبقى السؤال الأهم هل روح الإنسان مُرتبطة بغشاء؟، وهل من حق أي إنسان بالحياة يحكم على إنسان آخر بالموت بسبب قطرة دم؟.

تعليقات